تقرير موسّع للصحيفة الرسمية: مراقبون يدعمون إجراءات استبعاد المرشحين “الفاسدين”

10

بغداد / شبكة أخبار الانتخابات العراقية

ركز تقرير موسّع نشرته صحيفة الصباح الرسمية، في عددها الصادر اليوم الأحد، على ملف الاستبعادات الخاصة بمرشحي الانتخابات، مبيّناً أن هذه الخطوة من شأنها إبعاد الفاسدين عن السلطة التشريعية.

التقرير حمل عنوان: مراقبون يدعمون إجراءات استبعاد المرشحين {الفاسدين}

نص التقرير:

أشاد عدد من أعضاء مجلس النواب وخبراء ومراقبون للشأن الانتخابي؛ بتفعيل قرارات استبعاد المرشحين غير المؤهلين من خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، عادّين الخطوة بأنها إجراء جوهري لـ”عزل الفاسدين” ومنعهم من العودة إلى العملية السياسية، لاسيما أولئك الذين صدرت بحقهم إدانات أو مخالفات قانونية تتعلق بالفساد أو بالانتماء إلى حزب البعث المحظور.

وبيّن عضو اللجنة القانونية النيابية، رائد المالكي، في حديث لـ”الصباح”، أن “قرارات الاستبعاد ينبغي أن تستند إلى أسس قانونية واضحة بعيداً عن أي تعسف”،  موضحاً أن “اللجنة رصدت بعض حالات استبعاد لم تكن مبرراتها مقنعة بشكل كافٍ، ما يستوجب انتظار قرارات لجنة الطعون التي ستكون الفيصل النهائي”. 

وأضاف، أن “تفعيل هذه القرارات يبعث برسالة واضحة للناخبين مفادها أن النائب الذي لا يؤدي واجبه الرقابي والتشريعي لن يعاد انتخابه، فيما سيكون الأداء الجاد والمثمر معياراً أساسياً للتقييم”.

وشدد المالكي، على أن “العزل السياسي للفاسدين أو المتورطين بارتباطات بعثية ليس استهدافاً سياسياً بل إجراء دستوري يهدف إلى حماية النظام الديمقراطي ومنع عودة شخصيات ارتبطت بجرائم سابقة، مع الإقرار في الوقت ذاته بأن بعض قرارات الاستبعاد شابها التوسع أو ضعف التبرير”، بحسب تعبيره.

شبهات ومخالفات

عضو لجنة العمل والشؤون الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني، النائب أمير المعموري، قال لـ”الصباح”:  إن “عملية التدقيق في أسماء المرشحين ما تزال متواصلة، وأي مرشح تُسجل بحقه مخالفات أو ملاحظات سيتم استبعاده ضمن المدد الدستورية المحددة”. 

وبين، أن “هذه الإجراءات لا تستهدف أشخاصاً بعينهم، بل تأتي في إطار تطبيق القانون بعدالة لضمان عدم مشاركة من تحوم حولهم شبهات فساد أو ارتباطات مشبوهة”.

وأشار إلى أن “العملية الانتخابية تقوم على الثقة بين الناخب والمفوضية”، مؤكداً أن “التحقق من أهلية المرشحين يمثل ضمانة جوهرية لحماية الديمقراطية ومنع عودة الفاسدين إلى مواقع القرار”. 

وأضاف المعموري، أن “هذه الإجراءات ليست جديدة، إذ طبقت منذ انتخابات عام 2005، غير أن ضعف تفعيلها في دورات سابقة أتاح وصول نواب إلى البرلمان رغم وجود ملفات وقضايا مسجلة بحقهم”، لافتاً إلى أن “المواد الدستورية الخاصة بحظر حزب البعث وملاحقة الفاسدين ما زالت نافذة، وتطبيقها يعزز ثقة المواطن بالعملية الانتخابية ولا يقيدها”.

منظومة انتخابية

من جانبه، أوضح عضو مجلس المفوضية الأسبق، سعد الراوي، في حديث لـ”الصباح”، أن “المنظومة الانتخابية الحالية تعاني من إشكالات حقيقية في التفسير والتطبيق وتحتاج إلى مراجعة شاملة”، مبيناً أن “غياب قاعدة بيانات دقيقة وسرعة حسمها، يؤدي إلى التأخير والإرباك ويؤثر سلبا في ثقة الناخبين ومشاركتهم”.

وأضاف، أن “القوانين والأنظمة المرتبطة بالانتخابات ما تزال تتضمن ثغرات واسعة، إذ تصدر المفوضية أكثر من 20 نظاماً وتعليماً لكنها بحاجة إلى مراجعة جذرية، سواء في قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب أو تعليمات المفوضية نفسها”. 

وأكد الراوي، أن “الخطوة الإيجابية تكمن في استبعاد كل مرشح عليه قيد جنائي أو يفتقر إلى حسن السيرة والسلوك، فضلاً عن ضرورة منع استغلال موارد الدولة في الحملات الانتخابية”، مشدداً على أن “المعالجة الحقيقية تكمن في بناء منظومة انتخابية متكاملة وواضحة تحصّن الديمقراطية من الخلل والتأويلات”.

تحول نوعي

مفوضية الانتخابات وبالاستناد إلى قرارات الجهات الساندة المسؤولة؛ باشرت تطبيق القانون بشكل فعّال عبر استبعاد المرشحين المخالفين للدستور والمتورطين بملفات فساد أو انتماء لحزب البعث المحظور، في خطوة اعتُبرت تحولاً نوعياً قياساً بالدورات السابقة التي شهدت ضعفاً في تطبيق إجراءات المساءلة والعدالة.

النائب سوزان منصور، عضو لجنة الاستثمار، قالت لـ”الصباح”: إن “المفوضية العليا للانتخابات وهيأة المساءلة والعدالة، أدتا دوراً كبيراً ومهماً في العملية الانتخابية، وأثبتتا عملهما المهني دون تمييز”، مؤكدة أن “هذا الجهد يستحق الإشادة والتقدير”.

وأضافت، أنه “على الجهات القانونية والمفوضية العليا للانتخابات عدم التهاون مع المبعدين الذين يحاولون الالتفاف على القانون، مستغلين ما يمتلكونه من أموال للدخول مجدداً إلى المشهد السياسي بطرق غير مشروعة”.

ودعت منصور، “الجهات المسؤولة إلى مواصلة التحقيق والتدقيق بالتعاون مع وسائل الإعلام، للكشف عن حالات دفع مبالغ مالية من قبل بعض الأطراف لغرض التأثير أو كسب الدعوات”، مشددة على أن “الثقة كبيرة بالقضاء، وبالمفوضية، وهيأة المساءلة والعدالة في حماية المسار الديمقراطي ومنع أي محاولات للالتفاف أو التلاعب”.

جهات مساندة

من جانبه، أوضح الخبير القانوني الدكتور وائل منذر، أن عمليات الاستبعاد التي تقوم بها المفوضية هي مجرد إجراءات كاشفة لقرارات تتخذها جهات أخرى.

وأضاف منذر، في حديث لـ”الصباح”، أن “مفوضية الانتخابات ملزمة بمخاطبة أكثر من جهة للتأكد من مدى صحة الوثائق التي سبق أن قدمها المرشحون، وفي حال ورود كتاب من هذه الجهات يبين عدم صحتها أو أن الشخص لديه قيد جنائي أو مشمول بالمساءلة؛ فإن دور مجلس المفوضية لا يتعدى إصدار قرار كاشف للقرار الذي سبق أن أصدرته هذه الجهات بعملية عدم توفر شرط من شروط الترشيح، وبالتالي فإن مسألة اتهام المفوضية بأنها عملية استهداف أو استبعاد ممنهج لا تعدو أن تكون عدم فهم لقرارات الاسبتعاد الصادرة بناءً على إجراءات اتخذتها جهات حكومية وهيئات مستقلة”.

وأكد، أن “الإشكال الذي يؤشر في هذه المسألة – خصوصاً هذا العام – أن هذه الجهات كالمساءلة أو وزارات التربية أو التعليم أو الداخلية أو مجلس القضاء الأعلى لم ترسل أسماء المستبعدين بكتاب واحد، بل إنها تُرسل بكتب منفردة لأشخاص معينين أو بمجموعة قليلة تتلوها كتب أخرى لأشخاص آخرين، مما يولد شعوراً لدى الشارع بأن المسألة متعمدة، لكن الواقع إن الجهات المعنية بالإجابة تتأخر في عملية الإجابة وترسلها بشكل متقطع”.

وبشأن تغيير أحكام القانون، أوضح منذر، أنه “في السابق كان من يصدر عليه حكم جزائي في ما يتعلق بجرائم الفساد المالي أو الإداري إذا ثبت أنه أثرى على حساب المال العام نتيجة لارتكابه هذا الفعل يتم استبعاده، إلا أن هذا الشرط الإضافي لم يعد له وجود بهذا القانون في ضوء التعديل الأخير الذي جرى عليه، فإن الشخص بمجرد ارتكابه جريمة من الفساد المالي والإداري حتى لو كانت من باب الخطأ أصبح غير مؤهل لعملية الترشيح، وكان على مجلس النواب أن يعي الأبعاد القانونية للنص والتي ستقيِّد من حق الترشيح بشكل كبير خصوصاً لمن يرتكب الفعل نتيجة لخطأ لا تعمداً”.

ونبّه منذر، إلى أن “الهيأة الوطنية للمساءلة والعدالة، كانت في السابق تستثني بعض المرشحين من إجراءات الشمول، أما الآن فهي تبعد كل شخص ثبتت فيه صفة العضوية لحزب البعث المنحل، ناهيك عن التناسب الطردي للزيادة في أعداد المرشحين التي وصلت إلى أكثر من 7700 مرشح مقارنة بانتخابات عام 2021 التي لم تتجاوز الأعداد فيها 3500 مرشح”.

حملات وضوابط

واستبعد المستشار القانوني جبار الشويلي، أن تكون حملات الاستبعاد التي تقوم بها مفوضية الانتخابات بتوجيه من شخصيات سياسية نافذة أو تقع ضمن عمليات تصفيات.

وأضاف الشويلي، في حديث لـ”الصباح”، أن “هذه الحملات تتبع شروط وضوابط مرشحي انتخابات مجلس النواب القادم”، مشيراً إلى أن “المفوضية لديها قانون وفيها مجلس مفوضين وهو المعني بهذه القرارات”.

وبين، بأن “الشروط والضوابط هي التي تسمح للمرشح بالمشاركة في الانتخابات إذا توفرت فيه، ومن المؤكد استبعاده إن لم تكن فيه لحين إثبات العكس”.

ونبّه الشويلي، إلى أن “هنالك أحقية للمستبعد بالطعن بقرار مجلس المفوضين أمام الجهات القضائية المختصة، من خلال تقديم ما لديه من أدلة بعدم شموله بهذه الإجراءات”.

مستبعدون جدد

في سياق متصل، استبعدت المفوضية العليا للانتخابات في محافظة ذي قار 22 مرشحاً من المشاركة في الانتخابات البرلمانية التي ستقام منتصف تشرين الثاني العام الجاري.

جاء ذلك على لسان مدير الإعلام في مفوضية انتخابات ذي قار، رائد عزيز الأوسي، الذي قال في حديث لـ”الصباح”: إنه “بالرغم من التنافس المحتدم بين المرشحين استبعدت فرق الرصد والمخالفات (11) مرشحاً لقيد جنائي و(11) آخرين مشمولين بالمساءلة والعدالة”، مشيراً إلى “استبدال (18) مرشحاً وحذف (4)  مرشحين من التنافس بحيث أصبح عدد المرشحين المسجلين (576) مرشحاً ومرشحة من أصل (580)، من بينهم (153) مرشحة يمثلون (7) أحزاب و(9) كيانات يتنافسون على (19) مقعداً حصة محافظة ذي قار داخل قبة البرلمان القادم”.

وبين الأوسي، أن “الاستعدادات متواصلة على قدم وساق لإنجاح المهام الانتخابية، إذ ما زالت فرق الرصد بواقع (45) فرقة تعمل بجدية وحرص عاليين على استلام الشكاوى والرصد”.

لايوجد تعليق

Leave a Reply